رحلة في الذاكرة الجماعية للحفاظ على تراثنا الريفي الفلسطيني وتوثيقه للأجيال القادمة
يسعى المركز إلى أن يكون المرجع البحثي الأول في دراسة الريف الفلسطيني بتاريخه ومجتمعاته وتحولاته البيئية والاجتماعية والاقتصادية. كما يهدف إلى بناء معرفة رصينة تستند إلى الأرشيف والعمل الميداني والرواية الشفوية، وإلى تعزيز حضور القرية في الوعي الأكاديمي والثقافي المعاصر. ويرى المركز في استعادة الذاكرة القروية مدخلًا لفهم الإنسان الفلسطيني وعلاقته بالأرض وبناء مستقبل يُنصف المكان وأهله.
يعمل مركز الدراسات القروية على إنتاج معرفة موثوقة حول الريف الفلسطيني تستند إلى الأرشيف والعمل الميداني والرواية الشفوية. نسعى إلى توثيق القرى ومسارات تحولها الاجتماعية والبيئية، وإتاحة هذه المعرفة للباحثين والطلاب والجمهور، ما يعزّز حضور المكان في الوعي المعاصر ويحفظ ذاكرة أهله.
مركز الدراسات القروية تأسس عام 1993 في قرية معليا الجليلية على يد الدكتور شكري عرّاف، كهيئة عربية مستقلة لا تتوخى الربح، هدفها رعاية البحث العلمي المتعلق بالريف الفلسطيني وتاريخه الاجتماعي والثقافي.
جاء تأسيس المركز استجابة لحاجة ملحّة هي تسجيل وتحليل ما بقي من التراث القروي قبل أن تبتلعه التحوّلات السريعة للعصر الحديث. اختار المركز منذ البداية أن يجمع بين منهجَين متلازمَين؛ البحث الأكاديمي الرصين من جهة، والعمل الميداني المباشر من جهة أخرى، ليصبح نقطة التقاء بين الباحثين والميدانيّين والرواة الشعبيّين الذين يحملون الذاكرة الحيّة.
على مدار العقود الماضية، أنتج المركز كتبًا مرجعية، ودراسات تحليلية، ومجلّات بحثية تُنير زوايا مهملة من التاريخ القروي. امتدّ عمله ليشمل العمارة التقليدية، العادات الاجتماعية، الفنون الشعبية، الخرائط التاريخية، والرواية الشفوية، إلى جانب مشاريع توثيق تعيد الاعتبار للقرى المندثرة والمسارات الزراعية القديمة.
لم يتوقّف دور المركز عند حدود النشر، بل اتسع ليشمل محاضرات عامة، معارض، مبادرات تربوية، وأنشطة مجتمعية تُعيد ربط الأجيال الجديدة بذاكرتها الريفية، وتُبرز مكانة القرى في تشكيل الهوية الوطنية الفلسطينية.

يعتمد شعار مركز الدراسات القروية على معالجة بصرية حديثة لكلمة «القروية»، حيث تتحوّل الحروف نفسها إلى بنية معمارية ترمز للقرية الفلسطينية بوصفها فضاءً حيًّا للذاكرة والعلاقات والمعرفة المتراكمة عبر الأجيال.
جاءت الحروف ممتدة عموديًّا ومتلاصقة، في إشارة واضحة إلى سلاسل البيوت القروية القديمة، المبنية من الحجر والمتجاورة، والتي تشكّل نسيجًا عمرانيًّا واجتماعيًّا واحدًا. هذا التلاصق لا يعكس البعد المعماري فقط، بل يرمز أيضًا إلى الترابط المجتمعي والتكافل واستمرارية الحياة القروية.
الزخارف الحمراء الصغيرة المستوحاة من أنماط تطريزية تراثية تحضر كعلامات ذاكرة، وتشير إلى الثقافة الشعبية غير المكتوبة، وإلى التفاصيل اليومية التي يسعى المركز إلى توثيقها وحفظها من الاندثار. اختيار اللون الأحمر هنا يحيل إلى الحياة والعمل والأثر الإنساني داخل المكان.
اللون الداكن يمنح الشعار طابعًا بحثيًّا رصينًا، بينما يوازن اللون الأبيض بين الوضوح والهدوء، في إشارة إلى الجمع بين البحث الأكاديمي والرواية المحلية، وبين الماضي والحاضر.
أما وضع الاسم العربي في مركز الشعار مع الترجمة الإنجليزية Rural Research Center، فيؤكد على هوية المركز المحلية من جهة، وانفتاحه البحثي والمعرفي على الفضاء الأكاديمي الأوسع من جهة أخرى.
بذلك، لا يقدّم الشعار صورة فولكلورية للقرية بل يطرحها كمفهوم معرفي وكحقل دراسة حيّ، حيث تصبح الحروف بيوتًا، واللغة عمارة، والبحث جسرًا بين الذاكرة والتجديد.
يضم المركز فريقاً من الباحثين والمتخصصين المكرسين لدراسة الحياة الريفية الفلسطينية وتوثيقها.

باحث ومؤرخ فلسطيني وُلد عام 1931 في قرية معليا في الجليل الأعلى. حاز على الدكتوراه في تاريخ الشرق الأوسط العام 1985، وله أكثر من ستين مؤلفًا تدرس الجذور العربية في فلسطين، وتؤصل للوجود الفلسطيني (عائليًّا، اجتماعيًّا، تراثيًّا، قرويًّا، وقفيًّا وعقاريًّا)، منها: "عسس السلطان وعيون الحكام: الشرطة في فلسطين"، "السرايا"، "خانات فلسطين"، "الأرض، الإنسان والجهد"، "القرية العربية الفلسطينية - مبنى واستعمالات أراضٍ"، "المواقع الجغرافية في فلسطين – الأسماء العربية والتسميات العبرية"، "طبقات الأنبياء والأولياء الصالحين في الأرض المقدّسة/فلسطين"، "بدو مرج ابن عامر والجليلين بين الماضي والحاضر"، "مصادر الاقتصاد الفلسطيني من أقدم الفترات إلى العام 1948"، وغيرها الكثير. وعلى أجندته أكثر من 30 مؤلفًا، نذكر منها: موسوعة مصادر الأسماء الفلسطينية (ثمانية أجزاء) وموسوعة ولادات ورقاد القرى والمدن الفلسطينية وغير ذلك.

مدير المركز والباحث الرئيسي
باحث ومؤرّخ وُلِد عام 1995 في قرية فسوطة في الجليل الأعلى. حاز على اللقب الأول في موضوع التاريخ من جامعة حيفا عام 2018. يعمل مدرّسًا لموضوع التاريخ وعلم الاجتماع في المدرسة الإيطالية – تيراسنطا في حيفا، ويعمل مديرًا وباحثًا في مركز الدراسات القروية في معليا. له عدة مؤلفات كان آخرها "منصورة عين إبل"، "موسوعة عكا – صانعة التاريخ" (جزآن) وكتاب "الخبز في فلسطين".

باحثة في اللغة العربية والتراث
باحثة في اللغة العربية والتراث العربي، وُلِدت عام 1997 في مدينة الناصرة في الجليل. حازت على اللقبَين الأول والثاني في موضوع اللغة العربية وآدابها من جامعة حيفا، وتمحورت أطروحتها في الماجستير بعنوان "فسوطة ومعليا: بحث مُقارِن في اللهجة والحضارة والتراث" حول أوجه التشابه والاختلاف بين قريتَي فسوطة ومعليا من حيث اللهجة والتراث والعادات والتقاليد. تعمل مدرّسة لموضوع اللغة العربية في إكليريكية وثانوية القديس يوسف للروم الملكيين الكاثوليك (مدرسة المطران) في الناصرة، ومطوّرة وحدات تعليمية للمدارس العربية ومدقّقة لغوية للكتب التعليمية.
نسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تخدم رسالتنا في الحفاظ على التراث الريفي
جمع وتوثيق الروايات الشفوية والصور والوثائق المتعلقة بالحياة الريفية الفلسطينية وأرشفتها بطريقة علمية منظمة.
إجراء بحوث ميدانية متخصصة في مجالات الثقافة الريفية والعادات والتقاليد والحرف التقليدية وأنماط العيش.
نشر الأبحاث والدراسات والمواد الثقافية في صيغ رقمية ومطبوعة عالية الجودة ومتاحة للجميع.
تنظيم ورش عمل وندوات وفعاليات ثقافية لنشر الوعي بأهمية التراث الريفي وتعزيز الهوية الثقافية.
بناء شبكة من الباحثين والمهتمين والمؤسسات المعنية بالتراث الفلسطيني لتبادل الخبرات والمعارف.
استخدام التقنيات الحديثة لحفظ التراث وإتاحته للأجيال القادمة بصيغ رقمية يسهل الوصول إليها.
نقدم مجموعة متنوعة من البرامج والفعاليات التي تهدف إلى نشر الوعي بالتراث الريفي
ورش عمل تفاعلية حول الحرف التقليدية والعادات الريفية وطرق التوثيق الشفوي
ندوات علمية وثقافية يشارك فيها باحثون ومختصون في مجالات التراث والثقافة الريفية
فعاليات ثقافية ومعارض وجولات ميدانية لاستكشاف التراث الريفي على أرض الواقع